قصة تبني – محمد نور
لأن يوسف عمره ما كان «المراهق الصعب» اللي كل الناس حذروني منه.
كان فيه سبب تاني خالص ورا إن كل بيت عاش فيه انتهى بنفس الطريقة.
سر خبّاه سنين.
ووعد كان بيحاول بكل قوته يلتزم بيه.
الجزء الثاني
كل الناس قالت لي إن تبني يوسف كان غلطة.
أختي قالت لي في التليفون وهي صوتها مليان قلق:
«ده عنده ستاشر سنة! إنتِ مدركة كام بيت عاش فيه ولد في سنه قبل كده؟»
كنت مدركة.
عشرة.
شفت الرقم في ملفه، والرقم ده فضل عالق في دماغي من وقتها.
قالت لي:
« الأطفال اللي بيتنقلوا بين بيوت بالعدد ده بيشيلوا حاجات جواهم. حاجات ممكن ما تقدريش تصلحيها.»
رديت عليها:
«كل واحد فينا شايل حاجة.»
تنهدت.
كان نفس التنهد اللي بسمعه منها بقاله تلات سنين.
لكن بعد أسبوعين من ما تبني يوسف بقى رسمي… بعد أسبوعين من ما مضيت الأوراق اللي خلت يوسف ابني قانونيًا وبشكل دائم…
قعد قصادي على ترابيزة العشا، نزل الشوكة من إيده، وبدأ جسمه يرتعش.
وبعدين قال جملة غيّرت كل حاجة.
«ماما… لازم أقولك ليه.»
في الأول ماكنتش فاهمة هو بيتكلم عن إيه.
ماكنتش أعرف إن الولد الهادي ده كان شايل سر تقيل لدرجة إنه أثّر في تقريبًا كل قرار أخده في حياته لسنين.
وماكنتش أعرف إن معظم اللي كنت فاهمته عن البيوت العشرة اللي عاش فيها قبل كده كان غلط.
كل اللي كنت أعرفه إن الدموع كانت في عيني يوسف.
وإني عمري ما شفته خايف بالشكل ده.
لكن عشان تفهموا إيه اللي حصل على ترابيزة العشا دي، لازم تعرفوا إزاي وصلت لحد هنا.
لازم تفهموا السكون.
قبل ما أقابل يوسف بثلاث سنين، فقدت ولادي الاتنين.
مفيش طريقة لطيفة أقدر أكتب بيها الجملة دي.
صدقوني، حاولت.
كانت مريم عندها أربعة عشر سنة.
وكان عمر عنده إحدى عشرة سنة.
أبوهم كان مات قبلها بسنتين، وسابنا إحنا التلاتة نحاول نفهم إزاي نكمل حياتنا كأسرة أصغر.
وكنا لسه بدأنا نتعود على شكل حياتنا الجديد.
وبعدين، في عصر يوم خميس والمطر نازل، عربية تانية عدّت الحاجز ودخلت في طريقنا.
وفجأة…
مافضلش أي شكل للحياة.
بعدها بشهور، فضلت قافلة باب أوضة مريم وعمر.