قصة تبني – محمد نور

 

كان يوسف خارج من الباب عشان يروح المدرسة، وفجأة نادى وهو بيبعد:

 

«باي يا ماما.»

 

اتجمد مكانه.

 

الكلمة خرجت منه من غير ما يقصد.

 

لف ببطء.

 

ولثواني، محدش فينا اتكلم.

 

عيني دمعت.

 

لكن كنت عارفة إن لو خليته يحس بالإحراج، هيقفل على نفسه تاني.

 

فابتسمت وقلت:

 

«يومك يبقى حلو يا حبيبي.»

 

ابتسم ابتسامة صغيرة ومشي.

 

ومن بعدها، كلمة «ماما» بقت أسهل عليه.

 

وأنا فضلت مستنية.

 

مستنية المشاكل.

 

والعصبية.

 

والتصرفات اللي قالوا إنها خلت عشر عائلات تستسلم وترجعه.

 

لكن ولا حاجة حصلت.

 

الولد المشاغب اللي وصفوه لي…

 

ما ظهرش أبدًا.

 

وبعد أسبوعين بالظبط من ما التبني بقى رسمي وقانوني، رجع يوسف من العشا وهو شكله مختلف تمامًا.

 

كنت عاملة له لحمة في الفرن.

 

كانت أكتر أكلة بيحبها.

 

عادةً كان بيخلص طبقه الأول قبل ما أكون خلصت نص طبقي، وبعدها يطلب طبق تاني على طول.

 

لكن الليلة دي، ماكلش تقريبًا.

 

فضل يقطع اللحمة لقطع أصغر وأصغر.

 

سألته:

 

«حبيبي، في حاجة مضايقاك؟»

 

«لأ.»

 

فضلت أبص له شوية.

 

«يوسف.»

 

لكنه فضل باصص في طبقه.

 

مديت إيدي عبر الترابيزة وحطيتها بهدوء فوق إيده.

 

ساعتها بس لاحظت إن صوابعه بتترعش.

 

قلت له:

 

«يوسف، مالك؟ إيه اللي حصل؟»

 

رفع راسه ببطء.

 

عينيه كانوا مليانين دموع.

 

«ماما…»

 

صوته اتكسر.

 

«لازم أقولك الحقيقة.»

 

قلبي اتقبض.

 

«حقيقة إيه؟»

 

بلع ريقه بصعوبة.

 

«ولو بعد ما أقول لك قررتي إنك مش عايزاني تاني… هفهم.»

 

هزيت راسي بسرعة.

 

«يوسف، مافيش حاجة—»

 

«أرجوكي.»

 

صوته كان بالكاد مسموع.

 

«سيبيني أخلص الأول.»

 

وبعدين مد إيده في جيبه.

 

وطلع حاجة صغيرة.

 

وحطها بحرص على الترابيزة بينا.

 

أول ما شفتها، الشوكة وقعت من إيدي وخبطت في الطبق.

 

يوسف بدأ يعيط.

 

مش عياط هادي.

 

ولا دموع حد بيحاول يخبي مشاعره.

 

انهار تمامًا.

 

وبينما بدأ أخيرًا يحكي لي الحقيقة عن اللي حصل مع العائلات العشر اللي عاش معاهم، دموعي أنا كمان نزلت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *