قصة تبني – محمد نور

 

الولد ده قضى سنين يحاول يصغر نفسه.

 

يبقى مؤدب.

 

سهل.

 

مثالي.

 

لكن دلوقتي، أخيرًا، انهار.

 

أربع سنين من الوجع خرجوا مرة واحدة وهو بيعيط على كتفي.

 

همست:

 

«كان لازم تقول لي.»

 

قال:

 

«عارف.»

 

لكنني بعدته عني وبصيت في عينيه.

 

«اسمعني.»

 

قلت:

 

«إنت ابني.»

 

بص لي.

 

«ومش هتروح في أي مكان.»

 

ملامحه انهارت.

 

قلت:

 

«التبني مش فترة تجربة يا يوسف. ومهما عملت، مش هتقدر تخلي نفسك تخرج من كونك ابني.»

 

طلع منه صوت ضحكة صغيرة مكسورة.

 

قلت:

 

«إنت اتزنقت معايا للأبد.»

 

جسمه كله ارتاح كأنه كان شايل جبل واتشال منه.

 

وأنا حضناه، أخدت قرار.

 

هلاقي سلمى.

 

—

 

تاني يوم الصبح، بعد ما يوسف راح المدرسة، اتصلت بنجلاء.

 

«ليه محدش قال لي عن سلمى؟»

 

سكتت.

 

وبعدها قالت:

 

«كانت فيه قرارات اتاخدت من سنين.»

 

«قرارات إيه؟»

 

«التواصل المباشر اتقيّد وقتها، عشان سلمى كانت بتحاول تتأقلم مع بيتها الجديد.»

 

«مين اللي قيّد التواصل؟»

 

سكتت تاني.

 

«الكبار اللي كانوا مسؤولين.»

 

كان المفروض إن الخطابات تمر عن طريق الكبار.

 

والتواصل يتراجعوا فيه بعدين.

 

قلت:

 

«المفروض.»

 

تنهدت نجلاء.

 

«الموضوع مااتعاملناش معاه كويس.»

 

«يوسف كان بيبعت خطابات؟»

 

«أيوه.»

 

«وسلمى ردت عليه؟»

 

«مش عارفة.»

 

لكن يوسف كان عارف جزء من الإجابة.

 

في الليلة دي، لما سألته، دخل أوضته.

 

وبعد شوية رجع وهو شايل علبة أحذية قديمة.

 

جواها كان فيه نسخ من خطابات.

 

عشرات الخطابات.

 

كل خطاب يوسف كتبه لسلمى على مدار أربع سنين.

 

أعياد ميلاد.

 

وأعياد.

 

وأسئلة عن المدرسة.

 

وأصحابها.

 

وهل هي مبسوطة.

 

خطه كان بيتغير مع مرور السنين.

 

لكن كل خطاب كان بينتهي بنفس الجملة.

 

أنا لسه أخوكي.

 

مرة.

 

ورا مرة.

 

سنة ورا سنة.

 

همس:

 

«هي ما ردتش.»

 

ولمس العلبة.

 

«ولا مرة.»

 

قلت:

 

«طب ليه فضلت تكتب؟»

 

«يمكن.»

 

«يمكن إيه؟»

 

قال:

 

«يمكن ترد في يوم.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *