قصة تبني – محمد نور

 

ابتسمت.

 

«أنا عندي سبعة وأربعين سنة، مش تسعين.»

 

طرف شفايفه اتحرك.

 

«أنا ماقصدتش حاجة.»

 

قلت:

 

«أنت قصدت طبعًا.»

 

ولأول مرة، ابتسم.

 

ابتسامة حقيقية.

 

ولثانية واحدة، ماعادش باين كمراهق متعلق بملف.

 

كان مجرد ولد.

 

سألته:

 

«بتقرأ إيه؟»

 

وراني غلاف الكتاب.

 

وده كان كل اللي محتاجينه.

 

اتكلمنا تقريبًا ساعة كاملة.

 

يوسف كان ذكي.

 

ذكي جدًا.

 

من النوع اللي ذكاؤه الحاد ساعات بيخوف الكبار لما يكون صاحبه مراهق.

 

وكان مضحك كمان، لكن حسه الفكاهي كان ساخر وحذر، كأنه حاجة اتعلم يستخدمها كوسيلة حماية.

 

ولما كان بيتكلم عن شخصيات الكتب، كان بيتكلم عنهم كأنهم أشخاص حقيقيين، وإن قراراتهم ليها معنى.

 

لما وقفت في الآخر عشان أمشي، ماكنتش عايزة أمشي.

 

نجلاء وقفتني عند الباب.

 

قالت:

 

«محادثة واحدة كويسة مش معناها إن كل حاجة هتنجح.»

 

«أنا عارفة.»

 

«يوسف عاش في عشر بيوت.»

 

«عارفة.»

 

لكن كان فيه حاجة تانية أنا كنت عارفاها.

 

أنا هرجع.

 

—

 

ورجعت فعلًا.

 

مرة.

 

واتنين.

 

وتلاتة.

 

لمدة أربعة شهور، أنا ويوسف فضلنا بنتقابل.

 

في الأول، كل مقابلاتنا كانت تحت إشراف المؤسسة.

 

وبعدين بدأنا نروح المكتبات.

 

والمطاعم البسيطة.

 

والحدايق.

 

أماكن خلت مقابلاتنا مع الوقت ماتحسش إنها مواعيد رسمية.

 

فضلت مستنية المراهق اللي كل الناس حذروني منه.

 

العصبي.

 

المدمر.

 

الولد اللي بطريقة ما خلّى عشر عائلات تستسلم منه.

 

لكن النسخة دي من يوسف ما ظهرتش أبدًا.

 

كان حذر.

 

وده كان واضح جدًا.

 

كنت حاسة بالحاجز اللي حواليه.

 

وكل أسبوع، كان بيبص لي بعناية كأنه بيحاول يتأكد:

 

هل هتيجي تاني؟

 

لكن تحت كل الحذر ده، كان طيب.

 

طيب من غير ما يعمل ضجة.

 

وكان بيفتكر كل حاجة.

 

في يوم، قلت له بالصدفة إن مريم كانت بتكره الزبيب.

 

الكلام خرج مني قبل ما أدرك إني بتكلم عنها.

 

عادةً الناس كانت بتتوتر لما أجيب سيرة ولادي.

 

لكن يوسف هز راسه بس.

 

بعد تلات أسابيع، كنا قاعدين في كافيه، فزق ناحيتي بسكوتة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *