قصة تبني – محمد نور
ماكنتش قادرة أبص جواهم.
كل باب مفتوح كان بالنسبة لي حاجة مستنياني عشان تبلعني.
فكنت بقفله.
في الأول افتكرت إن الأبواب المقفولة هتخليني أحس براحة.
ماحصلش.
حتى الأبواب المقفولة ليها وزن.
كانت واقفة في طرقة البيت كأنها علامات على كل حاجة خسرتها.
وكل مرة كنت أعدي قدامها، كنت أحس إني بقفل الأبواب دي جوايا من جديد.
لحد صباح يوم، من غير ما أخطط، فتحت باب أوضة مريم.
البلوفر الرمادي بتاعها كان لسه مرمي على ظهر كرسي المكتب.
البلوفر اللي كانت تقريبًا مبتفارقوش.
طرف الكم كان مهري من كتر ما كانت بتعض فيه لما تتوتر.
ماكنتش قادرة ألمسه.
وفي أوضة عمر، كان لسه فيه تلات كتب من المكتبة جنب سريره.
بقالهم تلات سنين متأخرين.
أحيانًا كنت أتخيل الغرامات السخيفة وهي بتتراكم للأبد.
وبرضه ماكنتش قادرة أرجعهم.
إرجاعهم كان هيبقى شبه اعتراف إني عمر ما هكمل الكتب دي.
الناس قالت لي إن الحزن بيتغير.
وكانوا عندهم حق.
في النهاية، ماعادش بيسحقني كل صباح.
بقى أهدى.
حاجة اتعلمت ألفها وأشيلها جوايا في مكان محدش يقدر يشوفه.
وبقيت شاطرة جدًا في إني أبان طبيعية.
أبتسم للكاشير في السوبر ماركت.
وأرد:
«أنا كويسة، شكرًا.»
لما حد يسألني عاملة إيه.
أقعد في الاجتماعات وأهز راسي في الوقت المناسب.
محدش كان يعرف أنا شايلة إيه.
لكن البيت كان عارف.
البيت فضل هادي بشكل يوجع.
كنت دايمًا مؤمنة إن البيوت المفروض تكون مليانة دوشة.
عيال بتتخانق على التلفزيون.
أقدام بتجري في الطرقة.
التلاجة بتتفتح كل شوية.
مزيكا عالية طالعة من ورا أبواب الأوض.
وصوتي وأنا بزعق:
«وطي الصوت!»
دلوقتي، ماكنتش بسمع غير صوت التلاجة.
دقات الساعة.
وصوت خطواتي أنا وأنا بمشي في أوض اتبنت لعيلة ماعادتش عايشة فيها.
وكل سنة، السكون كان بيزيد صوته أكتر.
لحد ما في النهاية، ماقدرتش أعيش جواه.
وعشان كده، في صباح يوم ثلاثاء والمطر نازل، روحت لمؤسسة رعاية الأطفال، وقلت لست اسمها نجلاء إني عايزة أبقى أم من جديد.