جوزي الوهمي – محمد نور
لما فهمت الموضوع، بصيت لآدم.
— كنت عارف موضوع الأسهم لما بدأت تدور ورايا؟
— لأ.
— عرفت إمتى؟
— بعد ما التسريبات بدأت.
— ولو جوازك مني كان هيفيد سيطرتك على الشركة؟
ملامحه بقت حادة.
— يبقى عمري ما كنت هطلبه منك طول ما فيه أي منفعة بالشكل ده.
قالها بسرعة لدرجة إني عرفت إنه صادق.
— ليه؟
— عشان عمري ما عايزك تسألي نفسك إذا كنت اخترتك إنتِ… ولا اخترت أسهمك.
حاجة جوايا اتكسرت بهدوء.
ده كان نفس الرجل اللي من شهور أنفق ثروة على فستان لأنه سمعني بقول إن جوزي الوهمي مش هيسمح لي أشتريه.
كان تصرفه وقتها سخيف.
ومتسرع.
وحتى مخيف شوية.
لكن دلوقتي فهمت الجزء المهم.
آدم طول عمره كان عايز يديني حاجات.
واللي كان لازم يتعلمه هو إن أغلى حاجات في الدنيا مش بتتشترى.
الثقة.
الاختيار.
المساحة.
الاحترام.
وهو اتعلمهم.
الخلاف داخل الشركة اتحل بعد شهور.
رشدي خسر مقعده في مجلس الإدارة بعدما ظهرت أدلة إنه سرّب معلومات سرية وتلاعب ببيانات داخلية عشان يضغط على مجموعة من المساهمين.
أما أنا، فنقلت إدارة أسهمي لجهة ائتمانية مستقلة.
مش آدم.
ولا جدي.
ولا أي شخص له علاقة مباشرة بمجموعة السيوفي.
دي كانت ملكي.
وقراري.
وآدم كان أول شخص قال:
— ده بالظبط اللي المفروض تعمليه.
بعد سنة من الفستان الأول، رجعنا لنفس البوتيك.
مش بالصدفة.
أنا اللي أصريت.
نفس البياعة كانت موجودة.
احتاجت ثواني عشان تعرفنا.
وبعدين فتحت عينيها على آخرها.
— حضرتكم…!
آدم بص لي.
— عايزة فستان تاني؟
— لأ.
— جزمة؟
— لأ.
— شنطة؟
— آدم.
— بس بسأل.
قربت من فستان معروض عند المدخل.
ماكانش غالي زي الفستان الأول.
لكن عجبني.
— هاخد ده.
البياعة ابتسمت.
— جوز حضرتك ذوقه حلو أوي.
قبل ما آدم يلحق يرد، رفعت إيدي.
— لسه مش جوزي.
وبصيت له بطرف عيني.
— وحتى لو بقى جوزي، أنا اللي هدفع.
آدم حط إيده على قلبه.