جوزي الوهمي – محمد نور

تاني يوم الصبح، وصل طرد تاني.

 

مجموعة كاملة من ألوان الروج الجديدة اللي كانت نازلة السوق.

 

نهى كادت تصرخ من الفرحة:

 

— دي هي نفس الألوان اللي شفناها الأسبوع اللي فات!

 

افتكرت فورًا أنا كنت قلت إيه يومها.

 

«نفسي أشتريهم كلهم، بس جوزي هيقول إن عندي روجات كتير أصلًا.»

 

الكارت الجديد كان عليه سطر واحد بس:

 

«مراتي من حقها يكون عندها كل الألوان اللي تحبها. — جوزك.»

 

المرة دي ماحسيتش بفرحة.

 

حسيت بالخوف.

 

لأن فيه شخص واحد بس كان سمع الكلام ده.

 

نهى.

 

بصيت لها من غير ما تاخد بالها.

 

كانت مستغربة زي باقي الناس بالظبط.

 

وقبل ما ألحق أفكر، الاستقبال اتصل بيا تاني.

 

— سارة، عندك ورد.

 

دخل عامل التوصيل وهو شايل باقة ورد ضخمة بشكل مبالغ فيه.

 

— من عند جوز حضرتك.

 

جريت وراه لحد الأسانسير.

 

— مين اللي طلب الورد ده؟

 

وراني بيانات الطلب.

 

فاضية.

 

مفيش صورة.

 

مفيش منشورات.

 

مفيش أي معلومات.

 

قال لي وهو بيضحك:

 

— الباقة دي تمنها حوالي ألفين جنيه، وكمان الراجل اللي طلبها ساب لي بقشيش محترم جدًا. يا مدام، جوز حضرتك بيحبك أوي.

 

رجعت مكتبي وأنا برتعش.

 

كان فيه كارت تاني مستخبي وسط الورد.

 

فتحته.

 

وفي اللحظة دي…

 

نفسي اتقطع.

 

«حبيبتي، ماتفضليش زعلانة مني.»

 

قبلها بساعات، نهى كانت سألتني ليه شكلي متضايق.

 

وأنا من غير ما أفكر، اخترعت رد:

 

«اتخانقت مع جوزي.»

 

ماكانش فيه حد واقف قريب مننا.

 

على الأقل… ده اللي كنت فاكرانه.

 

بصيت ببطء ناحية مكتب نهى.

 

الفستان.

 

الروج.

 

الورد.

 

كل هدية كانت مرتبطة بحاجة أنا قلتها قدامها.

 

هل هي اكتشفت كذبتي؟

 

هل كانت بتعمل فيا أغلى مقلب في حياتي؟

 

لكن مين ممكن يدفع المبالغ دي كلها لمجرد إنه يخوفني؟

 

طول اليوم ده، ماعرفتش أركز في شغلي.

 

وأول ما خلصت، خرجت من الشركة وروحت على طول بيت جدي الحاج محمود.

 

هو اللي رباني من وأنا صغيرة، وكان الشخص الوحيد اللي عمري ما احتجت أمثل أو أكذب قدامه.

 

لما فتح لي الباب وشفني، ابتسم.

 

— جيتي في وقتك بالظبط. عندنا ضيف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *