جوزي الوهمي – محمد نور
ومع ذلك قعدت.
آدم قعد على الكرسي اللي قدامي.
وجدي قعد جنبي.
شكلنا كنا على وشك نعقد معاهدة سلام بين دولتين.
جدي شبك إيديه قدامه.
— فاكرة إن أبوكي وأبو آدم كانوا شركاء؟
— أيوه.
كنت أعرف حاجات قليلة عن الموضوع ده. أبويا وأمي ماتوا وأنا صغيرة، وجدي عمره ما كان بيحب يتكلم كتير عن شغل العيلة.
— من أكتر من عشرين سنة — كمل جدي — العيلتين مروا بظروف صعبة. مجموعة السيوفي وقتها ماكانتش بالشكل اللي هي عليه دلوقتي، وشركتنا برضه. أبوكي ووالد آدم بنوا شغلهم تقريبًا مع بعض.
— وإيه علاقة ده بيا؟
جدي بَص بعيد عن عيني.
علامة مش كويسة.
مش كويسة خالص.
— كانوا عاملين اتفاق.
قفلت عيني.
— بالله عليك ماتقوليش اللي أنا متخيلة إنك هتقوله.
آدم رد بدلًا منه:
— اتفاق جواز.
فتحت عيني مرة واحدة.
— إيه؟!
— مش جواز قانوني — جدي وضح بسرعة. — كان مجرد وعد بين العيلتين. حاجة رمزية.
— رمزية؟
قمت واقفة.
— يعني يتجوز صورة ليا وخلاص!
— سارة…
— وإنت ليه ماحكتليش عن الكلام ده طول السنين دي؟
جدي وطى عينه.
الغضب اختلط جوايا فورًا بحاجة أسوأ.
وجع.
— عشان بعد وفاة أبوكي وأمك، قررت إني عمري ما هسمح لوعد عمله ناس كبار يأثر على حياتك. والد آدم وافقني على ده.
الكلام خلاني أسكت.
— يعني… الاتفاق اتلغى؟
— أيوه.
بصيت لآدم.
— تمام. المشكلة اتحلت. تصبحوا على خير.
مسكت شنطتي.
آدم قال:
— إلا إني أنا عمري ما وافقت على إلغائه.
لفيت له ببطء.
— نعم؟
آدم كان هادي بشكل يخليني عايزة أرمي عليه إبريق الشاي.
— أهلنا عملوا وعد. وأنا عارف إنك مش مجبرة تلتزمي بيه. وعمري ما فكرت أجبرك على حاجة.
— يا سلام على الكرم.
— لكني برضه ما نسيتش إنك موجودة.
الجملة لخبطتني.
آدم مال لقدام.
— أول مرة شوفتك فيها كان عندك سبعتاشر سنة.
رمشت.
— فين؟
— في المستشفى.
جدي رفع عينه فجأة.
آدم كمل:
— أبويا كان عامل جلطة. وأنا كان عندي اتنين وعشرين سنة، وكنت مقتنع إني أقدر أتحكم في كل حاجة. الشركة، الدكاترة، العيلة… كل حاجة.