جوزي الوهمي – محمد نور
ملامحه اتغيرت.
ولأول مرة ما بقاش شكله رجل الأعمال البارد اللي بشوفه في الجرائد.
— الليلة دي خرجت جنينة المستشفى عشان ماكنتش عايز حد يشوفني وأنا منهار.
فجأة ظهرت في دماغي ذكرى مشوشة.
شاب قاعد لوحده تحت شجرة.
بدلته متبهدلة.
وإيديه مجروحة لأنه كان خبط الحيطة.
أنا وقتها كنت بزور جدي بعد عملية بسيطة.
قربت من الشاب الغريب واديت له علبة عصير.
وقلت له:
«جدي بيقول لما تكون زعلان لازم تاكل أو تشرب حاجة مسكرة قبل ما تاخد قرارات غبية.»
فضلت باصة له.
— إنت كنت هو؟
آدم ابتسم.
— أنا.
— بس إحنا اتكلمنا يمكن عشر دقايق.
— اتناشر.
— إنت كنت بتحسبهم؟
— فاكرهم.
قلبي عمل حركة غريبة.
قررت أتجاهلها.
— ده برضه مش مفسر الهدايا.
ابتسامته اختفت.
— من تلات شهور شوفتك تاني.
— فين؟
— في برج السيوفي.
قطبت جبيني.
الشركة اللي أنا بشتغل فيها كانت مستأجرة تلات أدوار في برج السيوفي.
لكن مجموعة السيوفي كانت مالكة عقارات كتير.
فوجوده هناك ماكانش مستحيل.
بس أنا عمري ما شوفته.
— كنتِ داخلة الأسانسير — كمل — وزميلتك سألتك ليه مش رايحة ميعاد مع حد من قسم المبيعات.
حسيت وشي سخن.
فاكرة المحادثة دي.
وقتها كنت قلت:
«عشان أنا متجوزة.»
آدم بص لي مباشرة.
— تخيلي بقى ده كان إحساس إيه بالنسبة لي.
جدي كح عشان يخبي ضحكته.
بصيت له بحدة.
— وإنت قررت تدور ورايا؟
— قررت أعرف إذا كنتِ متجوزة فعلًا.
— الطريقة دي لما بتقولها بصوت عالي بتخلي الموضوع أسوأ بكتير.
— غالبًا.
— واكتشفت إن ده كله كذب؟
— في حوالي ربع ساعة.
بصيت له باستنكار.
— للدرجة دي حياتي العاطفية مأساوية؟
— كانت سهلة جدًا في التحقق منها.
— شكرًا.
— العفو.
— كنت بسخر منك!
آدم ابتسم تاني.
كنت عايزة أفضل متضايقة منه.
بجد كنت عايزة.
لكن الموقف كله كان عبثي لدرجة إني ماعرفتش أقرر أزعق ولا أضحك.
— يعني شفت إني بكذب بخصوص جوزي — قلت — وقررت تعمل نفسك جوزي؟