جوزي الوهمي – محمد نور
— كذا مرة.
— وأنا ماوصلنيش حاجة.
— عشان أنا منعته.
بصيت له باستغراب.
— ليه؟
— عشان كان عندك سبعتاشر سنة. وهو عنده اتنين وعشرين. وإنتِ كنتِ لسه خارجة من خسارات كتير في حياتك. ماكنتيش محتاجة وريث عيلة كبيرة يظهر لك ويتكلم عن وعود اتعملت قبل ما تبقي أصلًا تعرفي تمشي.
الكلام كان منطقي.
لكن…
— وبعد كده؟
— لما كملتي واحد وعشرين، رجع يسأل.
— وإنت؟
— قلت له لو يوم من الأيام اتقابلتوا بشكل طبيعي، يقدر يكلمك كأي راجل تاني.
ابتسمت ببطء.
— يعني طول الوقت ده كنت بتمنعه؟
— خلينا نقول إني حطيت شوية قواعد.
— مسكين الملياردير.
— عدى منها.
موبايلي اهتز.
رسالة.
آدم: جدك بعت لي رسالة بيقول فيها: «هي بتسأل عليك».
رفعت راسي.
جدي كان بيشرب الشاي بوش بريء.
— إنت شخص سيئ.
— أنا شخص عملي.
بصيت للشاشة.
رسالة تانية.
آدم: قبل ما تردي، أحب أوضح إني ما دفعتش للراجل العجوز عشان يقول لك حاجة.
ضحكت غصب عني.
كتبت:
سارة: أنا قلت لك إني محتاجة مساحة.
ظهرت علامة الكتابة.
اختفت.
ظهرت تاني.
آدم: عارف. عشان كده ماكنتش ناوي أكلمك.
استنيت.
آدم: لكن بما إنك بتسألي عليا…
ابتسمت رغمًا عني.
سارة: ماتتحمسش.
آدم: فات الأوان.
قفلت الموبايل.
جدي كان بيراقبني.
— ماتقولش حاجة.
— أنا ماقلتش حاجة.
— وشك بيقول.
الأسبوع اللي بعده وافقت أتعشى مع آدم.
عشا واحد.
بس.
أكدت له ده يمكن خمس مرات.
اختار مطعم صغير بدل مطعم فاخر محتاج حجز قبلها بشهور.
— كنت متوقعة تحجز ناطحة سحاب كاملة عشان تتعشى معايا — هزرت.
— فكرت في الموضوع.
بصيت له بخوف.
— بهزر.
— معاك عمري ما بعرف.
العشا كان طبيعي بشكل مفاجئ.
اتكلمنا عن أفلام وحشة.
وأكل.
وشغلي.
وهوسه بالجري الساعة خمسة الصبح.
— ده مش انضباط — قلت له — دي حالة مرضية.
— بيساعدني أفكر.
— الساعة خمسة الصبح المفروض تفكر ترجع تنام.
ضحك.