جوزي الوهمي – محمد نور
— ضيف؟
دخلت الصالون.
كان فيه راجل قاعد ومديني ضهره.
لابس بدلة غامقة.
ضهره مفرود.
وفي إيده ساعة أنا عارفاها كويس، لأن تمنها كان أغلى من عربيتي.
أول ما سمع خطواتي، قام.
ولف ناحيتي.
وفي اللحظة دي…
حسيت إن قلبي وقف.
كنت شوفته كتير في الجرائد الاقتصادية، وفي أخبار رجال الأعمال.
آدم السيوفي.
الرئيس التنفيذي لمجموعة السيوفي.
واحد من أصغر رجال الأعمال وأكثرهم غموضًا في البلد.
جدي ابتسم وكأن كل حاجة طبيعية جدًا.
— سارة، أخيرًا وصلتي.
وبعدين أشار للراجل.
— أحب أعرفك بآدم.
بلعت ريقي.
— أنا عارفاه.
آدم فضل باصص لي كام ثانية.
وبعدين عينه راحت على الشنطة اللي كنت لسه شايلة جواها واحدة من الكروت المجهولة.
وابتسم.
ابتسامة صغيرة.
هادية زيادة عن اللزوم.
وقال:
— بس، من الناحية العملية… إحنا اتقابلنا قبل كده.
اتقدم خطوة ناحيتي.
وبص في عيني مباشرة.
— مش كده… يا مراتي؟
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مرعبة.
جوزي الوهمي… يمكن عمره ما كان وهمي زي ما كنت فاكرة.
جوزي الوهمي — الجزء الثاني
لثواني طويلة افتكرت إني سمعت غلط.
بصيت لآدم.
وبعدين لجدي.
وبعدين رجعت بصيت لآدم تاني.
— إنت لسه قلت لي إيه؟
جدي الحاج محمود نَحْنَح، وفجأة بقى مهتم جدًا بإبريق الشاي اللي فوق الترابيزة.
وده كان كفاية يشغّل كل أجراس الخطر جوايا.
— جدي.
— شاي؟
— مش عايزة شاي.
— شاي أخضر.
— مش فارق معايا نوع الشاي!
آدم حط إيده على شفايفه، واضح إنه بيحاول يخبي ابتسامة.
شورت عليه بإيدي.
— وإنت كمان ماتضحكش. إيه حكاية «مراتي» دي؟
— معناها بالظبط اللي فهمتيه.
— لأ، مش معناها اللي فهمته، عشان عشان أبقى مرات حد، لازم أكون اتجوزته الأول.
آدم رفع حاجب.
— ده بيساعد فعلًا.
— آدم!
كانت أول مرة أنطق اسمه، ولسبب يضايقني جدًا، هو باين عليه إنه استمتع بالموضوع أكتر من اللازم.
جدي تنهد.
— اقعدي يا سارة.
— أفضل واقفة.
— هتحتاجي تقعدي.
الجملة دي عمرها ما كانت بتيجي بعدها حاجة كويسة.