جوزي الوهمي – محمد نور

— كده وجعتيني.

 

— هتعيش.

 

خرجنا من المحل.

 

ما مشيناش غير نص شارع، ولاحظت إن آدم ساكت بشكل غريب.

 

— في إيه؟

 

— مفيش.

 

— لما بتقول «مفيش»، دايمًا بيبقى فيه حاجة.

 

وقف.

 

الشارع كان منور بأنوار صغيرة عشان كنا قبل الكريسماس بكام يوم.

 

ناس ماشية حوالينا.

 

وموسيقى طالعة من المحلات.

 

آدم دخل إيده في جيبه.

 

فتحت عيني.

 

— لأ.

 

اتجمد.

 

— لأ إيه؟

 

— لو ناوي تعمل اللي أنا فاكرة إنك هتعمله…

 

— سارة.

 

— ماتطلبش إيدي هنا.

 

— ليه؟

 

— عشان إحنا لسه بنتخانق مين يدفع تمن الفستان.

 

— شايف إن ده بيعبر جدًا عن علاقتنا.

 

ضحكت.

 

هو طلع علبة صغيرة.

 

قلبي بدأ يخبط جامد لدرجة إني بالكاد كنت بتنفس.

 

— من سنين — قال — أهلنا قرروا إننا في يوم من الأيام لازم نتجوز.

 

— فكرة سيئة جدًا.

 

— جدًا.

 

— كويس.

 

— وبعدها أنا قررت، من غير ما أسألك، إني عايز أعرفك.

 

— فكرة مش أحسن حاجة.

 

— برضه.

 

— ماشي، كمل.

 

ابتسم.

 

وبعدين فتح العلبة.

 

جواها كان فيه خاتم بسيط.

 

شيك.

 

مش ضخم.

 

ومش معمول عشان يظهر في صفحات الجرائد.

 

بالظبط النوع اللي كنت ممكن أختاره.

 

— عشان كده المرة دي عايز أعمل كل حاجة صح.

 

صوته فقد كل المزاح.

 

— من غير اتفاقات عائلية.

 

— من غير شركات.

 

— من غير إجبار.

 

— من غير جوز وهمي.

 

عيني اتمَلَت دموع.

 

— سارة محمود، أنا عايز أبني حياتي معاكي. بس لو إنتِ كمان عايزة تبنيها معايا.

 

نزل على ركبته.

 

— تقبلي تتجوزيني؟

 

بصيت له.

 

افتكرت البنت اللي كانت بتخترع جوز عشان كانت خايفة تقول «لأ».

 

افتكرت الفستان الأول.

 

والروج.

 

والورد.

 

والخوف.

 

والخناقات.

 

والمستشفى.

 

وجدي.

 

وفهمت إن الفرق بين الكذبة القديمة واللحظة دي بسيط جدًا.

 

زمان كنت بستخدم جواز مش موجود عشان أهرب من الاختيار.

دلوقتي كان قدامي راجل بيطلب مني بالظبط العكس.

إني أختار.

أنا.

من غير ضغط.

من غير وعود قديمة.

ومن غير حد يقرر بالنيابة عني.

 

ابتسمت.

— أيوه.

آدم طلع النفس كأنه كان حابس نفسه تلاتين ثانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *