جوزي الوهمي – محمد نور
ملامحه بقت جد.
— في الأول ماعملتش حاجة.
— في الأول؟
— لحد تلات أيام فاتوا.
بطني اتقبضت.
— الفستان.
هز راسه.
— شوفتك في البوتيك.
— كنت هناك؟
— في المطعم اللي قصاد البوتيك، كنت في اجتماع مع عميل.
افتكرت الشبابيك الكبيرة للمطعم اللي على الناحية التانية من الشارع.
— شوفتك وإنتِ بتبصي للفستان. وبعدها سمعت زميلتك بتهزر وتقول إن جوزك مش هيسمح لك تشتريه.
— مستحيل تكون سمعتنا من المطعم.
— لأ.
— أمال؟
— اتصلت بالبوتيك بعد ما مشيتي.
أهو.
الإجابة.
مفيش مطارد مجهول.
مفيش مؤامرة من نهى.
مجرد رجل أعمال عنده فلوس زيادة جدًا، ومفهوم مقلق جدًا عن الحدود الشخصية.
— والروج؟
— سمعت المحادثة دي بنفسي.
— إزاي؟
— كنت في نفس الكافيه.
— والورد؟
آدم سكت لحظة.
— ده كان مختلف.
— ليه؟
— عشان شوفتك متوترة.
افتكرت الصبح اللي قبله.
وأنا داخلة الشركة.
وببص ورايا كل شوية.
وضامة الشنطة على صدري.
كنت طول الليل مقتنعة إن حد بيراقبني.
وفعلًا…
حد كان بيراقبني.
— وإنت افتكرت إن إرسال باقة ورد مجهولة تمنها ألفين جنيه هيساعد؟
آدم فكر في السؤال.
— لما ببص للموضوع دلوقتي… يمكن ماكانتش أحسن استراتيجية.
ضحكت غصب عني.
غطيت بوقي بسرعة.
لأ.
مش هسمح للراجل ده يبقى خفيف الظل في نظري.
— وكمان — كملت — كتبت «ماتفضليش زعلانة مني». عرفت منين إني قلت إني متخانقة مع جوزي الوهمي؟
المرة دي آدم بص لجدي.
أنا كمان بصيت له.
جدي بدأ يصب الشاي.
ببطء شديد.
— جدي.
— سكر؟
— جدي.
— واحد لآدم…
— جدي!
تنهد.
— نهى بنت صديق قديم ليا.
سكتت.
احتجت حوالي تلات ثواني عشان أفهم.
— نهى كانت عارفة؟
— ماكنتش عارفة إن جوازك وهمي — جدي قال بسرعة — لكنها من كام أسبوع اتصلت بيا لأنها كانت خايفة إن جوزك يكون متحكم فيكي زيادة عن اللزوم.
حسيت إني نفسي أختفي من على وش الأرض.
— إيه؟
— إنتِ قلتي لها إنه مش بيسمح لك تروحي حفلات، وبيتدخل في فلوسك، ومابيحبش تشربي، ومابيخليكيش تسافري…