زواج انتقامي – محمد نور
— قولهالك إنت قبل ما حد تاني يقولها لها.
وبعدين قفل الباب وراه.
الشقة غرقت في الصمت.
لفيت ناحية كريم.
— اتكلم.
مرر إيده في شعره المبلول.
ما بقاش شكله زي الراجل الهادي اللي عرفته من خمس أيام.
كان شكله…
تعبان.
— الأول هغير هدومي.
— كريم.
— مش بهرب.
— يبقى اتكلم.
بص لي كام ثانية.
وبعدين دخل الصالة.
قعدت قدامه.
حط دراعاته على ركبته وقال:
— ياسين ضخّم شوية حاجات.
— وإيه الحاجات اللي ما ضخمش فيها؟
سكت.
وبعدين قال:
— المنوفية.
رمشت باستغراب.
— إيه اللي حصل في المنوفية؟
— أنا ما كنتش قريب.
حسيت ببرودة بتجري في ضهري.
— جيت منين؟
— القاهرة.
قعدت أبص له مش فاهمة.
— إنت قلت لي إنك كنت بتزور عميل.
— كذبت.
— ليه؟
وطّى راسه.
وبعدين ضحك ضحكة من غير أي فرحة.
— عشان لو قلت لك إني سقت تقريبًا أربع ساعات وسط عاصفة عشان عرفت إنك لوحدك، كان هيبقى صعب جدًا أشرح لك السبب.
نفسي بقى أبطأ.
— كريم…
رفع عينه لي.
— إحنا اتقابلنا من ست سنين.
هزيت راسي.
— لأ.
— آه.
— أنا عرفتك عن طريق ياسين من أربع سنين.
— إنتِ عرفتي كريم من أربع سنين.
وسكت لحظة.
— لكن أنا شوفتك قبلها.
اتسمرت مكاني.
وبدأ يحكي لي حاجة كنت ناسيها تمامًا.
من ست سنين، بعد ما اتخرجت من الجامعة، اشتغلت فترة مؤقتة في شركة استشارات مالية.
وفي ليلة من ليالي ديسمبر، كنت في حفلة للشركة في فندق.
وقتها شفت راجل قاعد لوحده جنب سلم طوارئ.
كان لسه قافل مكالمة من المستشفى.
أمه كانت اتعرضت لحادث.
وأنا ما كنتش أعرف هو مين.
وهو كمان ما كانش يعرف أنا مين.
بس قعدت جنبه، لأنه كان شكله مش قادر ياخد نفسه.
جبت له قهوة.
وساعدته يلاقي رحلة سفر.
حتى إني اتصلت بثلاث شركات طيران، لأن كل الرحلات العادية كانت كاملة.
همست:
— ده كان إنت؟
هز راسه.
— أيوه.
— أمي نجت — قال كريم — ووصلت قبل ما تدخل العمليات.