مثلي انك مراتي – محمد نور
— أنا كمان دورت.
بص لدنيا.
وبعدين ليوسف.
— ولقيت حاجة ما أظنش إن أي حد فينا كان مستعد يقراها.
حط الملف على المكتب.
دنيا قربت ببطء.
آسر فتحه.
في أول صفحة كان مكتوب اسم أمها بالكامل.
فاطمة محمود.
وتحته خانة اسم الأب.
والخانة دي كان فيها كتابة قديمة، شبه ممسوحة من الزمن.
لكن الاسم كان لسه واضح.
الألفي.
دنيا فضلت باصة للكلمة.
ولا حد اتكلم.
—
الجزء الثالث
دنيا فضلت باصة للورقة كام ثانية، من غير ما تلمسها.
وبعدين قالت:
— الورقة دي ما تثبتش حاجة.
آسر قفل باب المكتبة.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته، ما كانش شكله رجل الأعمال الواثق اللي يقدر يحل أي مشكلة بالفلوس.
كان شكله ابن خايف.
قال:
— عشان كده طلبت حاجة تانية.
طلع ورقة من الملف.
— فيه معمل تحاليل خاص يقدر يعمل تحليل DNA بينك وبين أبويا.
دنيا بصت للحاج رفعت.
— إنت كنت تعرف إن أمي حامل؟
الحاج رفعت رد بسرعة:
— لا.
دنيا ضيقت عينيها.
— فكّر كويس قبل ما تجاوبني تاني.
الحاج رفعت نزل راسه.
سكت شوية.
وبعدين قال:
— وقت ما سبت أمك، ما كنتش أعرف.
دنيا فضلت ساكتة.
— لكن بعد سنين…
رفع عينيه.
— شكيت.
دنيا حسّت إن نفسها اتخنق.
— شكيت؟
— لما قالولي إن أمك ماتت بعد الولادة، فهمت إن البنت ممكن تكون بنتي.
— يعني كنت عارف إن ممكن يكون ليا وجود؟
الحاج رفعت غمض عينيه.
— كنت عارف إن ممكن يكون فيه بنت.
دنيا صوتها ارتفع:
— ومادورتش؟
— أبويا هو اللي كان مسؤول عن كل حاجة.
— أبوك قالك إني مت؟
— أيوه.
— وصدقت؟
الحاج رفعت ما عرفش يرد.
دنيا قالت:
— من غير دليل؟
سكت.
— وإنت كنت عايش حياتك عادي؟
الحاج رفعت رفع عينيه لها.
— مش عادي.
دنيا ضحكت بمرارة.
— وأنا؟
سكتت لحظة.
— أنا كبرت وأنا كل ما حد في المدرسة يسألني: “أبوكي فين؟”، جدتي كانت بتخترع إجابة.
صوتها بدأ يرتعش.
— كبرت وأنا عندي تلات صور لأمي في علبة قديمة.