مثلي انك مراتي – محمد نور

الحاج رفعت كمل:

 

— لكن أبويا وقتها هدّدني.

 

دنيا سألته:

 

— هدّدك بإيه؟

 

— قالي لو اتجوزتها، هيتبرّى مني، وهيحرمني من كل حاجة.

 

سكت لحظة.

 

— كان عايزني أتجوز بنت واحد من أهم شركائه.

 

دنيا بصت له بذهول.

 

— وإنت اخترت الفلوس؟

 

الحاج رفعت نزل عينيه.

 

— أيوه.

 

الكلمة خرجت منه بصعوبة.

 

— اخترت الفلوس.

 

دنيا ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.

 

— وبعدها؟

 

— أمك اختفت.

 

— وإنت دورت عليها؟

 

الحاج رفعت تنهد.

 

— بعد سنين.

 

— لقيتها؟

 

— قالولي إنها ماتت بعد ما خلفت بنت.

 

دنيا جسمها اتجمد.

 

— بنت؟

 

— أيوه.

 

— وأنا؟

 

الحاج رفعت بص لها.

 

— قالولي إن البنت كمان ماتت.

 

دنيا حسّت بإيديها بتترعش.

 

ذكريات قليلة جدًا عن أمها كانت لسه عايشة في دماغها.

 

كانت فاكرة وشها من الصور.

 

ريحة هدومها.

 

وصوت جدتها وهي بتحاول تحكي عنها من غير ما تدخل في تفاصيل.

 

أمها ماتت بعد ولادتها بفترة قصيرة بسبب مضاعفات الولادة.

 

وجدتها فاطمة… لا، جدتها اسمها زينب، هي اللي ربتها.

 

وعمرها ما كانت عايزة تتكلم عن أبوها.

 

دنيا بصت للحاج رفعت.

 

— يعني إنت كنت فاكر إن أنا مت؟

 

— كنت فاكر إنك متي.

 

سكت.

 

وبعدين قال:

 

— لحد امبارح.

 

عينيه نزلت على يوسف.

 

وبعدين رجعت لدنيا.

 

— لما شفتك… ولما شفت الولد… فهمت إن يمكن كل اللي اتقال لي كان كذب.

 

دنيا قربت منه.

 

— بتقول إيه؟

 

الحاج رفعت بلع ريقه.

 

— ممكن تكوني بنتي يا دنيا.

 

دنيا وقفت مرة واحدة.

 

— ما تقولش الكلام ده تاني من غير دليل.

 

الحاج رفعت هز راسه.

 

— عندك حق.

 

فتح درج تاني.

 

وطلع ظرف.

 

— عشان كده طلبت من ناس يراجعوا الملفات القديمة.

 

دنيا بصت للظرف.

 

— ملفات إيه؟

 

— ملفات المستشفى اللي اتولدتِ فيها.

 

قبل ما يفتح الظرف…

 

باب المكتبة اتفتح بعنف.

 

آسر ظهر عند الباب.

 

وشه كان متغير.

 

— مش لازم تكمل يا بابا.

 

الحاج رفعت بص له.

 

— آسر؟

 

آسر دخل وقفل الباب.

 

وكان في إيده ملف تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *