مثلي انك مراتي – محمد نور

التلاجة قديمة.

 

والترابيزة عليها مفرش بلاستيك.

 

فضل واقف ساكت.

 

— إنتِ عايشة هنا من سنين؟

 

دنيا ردت:

 

— عشت في أماكن أسوأ.

 

يوسف خرج من الأوضة.

 

أول ما شاف الحاج رفعت، استخبى ورا أمه.

 

الحاج رفعت نزل على ركبته بالعافية.

 

— إزيك يا يوسف؟

 

الولد بص له بحذر.

 

— إنت فعلًا جدي؟

 

الحاج رفعت بلع ريقه.

 

— التحاليل بتقول كده.

 

يوسف بص لأمه.

 

وبعدين رجع بص له.

 

— ماما بتقول إن الجد مش محتاج تحاليل.

 

الحاج رفعت ابتسم.

 

— أمال محتاج إيه؟

 

يوسف فكر شوية.

 

— يحب حفيده.

 

دنيا حسّت بغصة في حلقها.

 

الحاج رفعت كمان عينيه دمعت.

 

يوسف دخل الأوضة ورجع ومعاه لعبة روبوت بلاستيك، كانت عجلة منها مكسورة.

 

— تعرف تصلحه؟

 

الحاج رفعت بص للعبة.

 

— لأ.

 

— طب أنا هعلمك.

 

وقعد واحد من أغنى رجال الأعمال في مصر على الأرض، لمدة عشرين دقيقة، بيحاول يحول روبوت لعبة رخيص لعربية.

 

ولما نجح أخيرًا، يوسف رفع إيده بفرحة:

 

— اتعلمت يا جدو!

 

الحاج رفعت بص لدنيا.

 

ما قالش حاجة.

 

لكن عينيه كانت مليانة دموع.

 

الزيارة دي ما كانتش هتمسح تسعة وتلاتين سنة من الغياب.

 

لكنها فتحت باب.

 

—

 

في الأسابيع اللي بعدها، الحاج رفعت بدأ يتصل تقريبًا كل ليلة.

 

ما كانش بيتكلم عن الشغل.

 

ولا عن الفلوس.

 

كان بيسأل:

 

— يوسف راح المدرسة؟

 

— إنتِ أكلتي؟

 

— محتاجين حاجة؟

 

ودنيا كانت بترد كل مرة:

 

— إحنا كويسين.

 

أما آسر، فبدأ يعدّي على المحل.

 

في الأول كان بيشتري حاجات غريبة.

 

مرة دخل وقال:

 

— عايز إزازة مية.

 

ودفع بورقة ألف جنيه.

 

دنيا بصت له.

 

— مش هديك الباقي لو فضلت تعمل كده.

 

— خلاص اديني بألف جنيه لبان.

 

— هتتعب.

 

— ممتاز. ساعتها أختي هتضطر ترعاني.

 

دنيا رمت عليه فوطة التنضيف.

 

— اطلع بره!

 

وضحت وهي بتحاول تمنع نفسها من الضحك.

 

العلاقة بينهم بدأت تتغير.

 

لحد ما الحاج رفعت أعلن:

 

— هنعقد اجتماع مجلس الإدارة.

 

دنيا هزت راسها.

 

— أنا مش هروح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *