مثلي انك مراتي – محمد نور
أو سمع اسمًا كان مدفونًا في ذاكرته من سنين.
—
في النهاية، آسر هو اللي قرر يوصل دنيا ويوسف بنفسه.
طول الطريق ما اتكلمش تقريبًا.
ودنيا كانت قاعدة جنب يوسف في الكرسي الخلفي، وكل شوية تبص له من خلال المرآة.
كان واضح إن دماغه مشغولة.
وقبل ما ينزلوا، قال فجأة:
— دنيا…
— نعم؟
— إنتِ متأكدة إنك عمرك ما قابلتي أبويا؟
دنيا بصت له باستغراب.
— أنا عندي تسعة وتلاتين سنة، ومعظم حياتي عشتها في السيدة زينب ومصر القديمة. إمتى كنت هقابل راجل زي أبوك؟
آسر سكت.
ثم قال:
— أنا مش عارف.
فتح لها الباب.
— بس واضح إن أبويا يعرف حاجة عنك.
دنيا نزلت وهي ماسكة إيد يوسف.
وقبل ما تقفل الباب، آسر قال:
— لو افتكرتي أي حاجة عن أمك… أي حاجة مهما كانت صغيرة، قوليلي.
دنيا بصت له.
— ليه؟
آسر ما جاوبش.
اكتفى بأنه قال:
— تصبحوا على خير.
وانطلق.
دنيا دخلت البيت، لكنها ما قدرتش تنام.
كانت جملة الحاج رفعت بتتكرر في دماغها:
“قبل ما حد يعرف هي مين.”
ولأول مرة في حياتها، بدأت تسأل نفسها سؤالًا ما خطرش على بالها قبل كده:
مين أنا أصلًا؟
—
تاني يوم الصبح، دنيا صحيت على رنة تليفون.
بصت للشاشة.
رقم غريب.
ردت بتردد.
— ألو؟
جالها صوت تعرفه كويس.
صوت الرجل اللي وقعت رجليه أول ما شافها.
— مدام دنيا؟
دنيا قعدت على السرير فورًا.
— مين؟
— أنا رفعت الألفي.
سكتت.
— حضرتك؟
— محتاج أشوفك.
— ليه؟
الصمت اللي جاء بعدها كان أطول من اللازم.
وبعدين قال بصوت متعب:
— عشان امبارح… أنا افتكرت إني شفت شخص مات من حوالي أربعين سنة.
دنيا حسّت بقشعريرة في جسمها.
— مين؟
الحاج رفعت سكت.
ثم قال:
— عايز أشوفك إنتِ والولد.
— وإيه علاقة ابني بالموضوع؟
لكن المكالمة انتهت.
دنيا فضلت ماسكة التليفون، وعينيها ثابتة قدامها.
ما كانتش تعرف إن المكالمة دي…
هتكون أول خطوة في كشف سر اتدفن حوالي أربعين سنة.