مثلي انك مراتي – محمد نور
الجزء الثاني
— مشّوها من هنا… اطلعي بيها بره بسرعة… قبل ما حد يعرف هي مين!
فضلت الجملة معلقة في الهوا.
دنيا كانت واقفة مكانها، حاضنة يوسف بقوة، وعينيها مثبتة على الحاج رفعت الألفي وهو واقع قدام الناس، بعد ما أشار لها بإيده المرتعشة كأنه شاف قدامه شبحًا من الماضي.
لكن أكتر حاجة خوفتها…
إن الراجل ما كانش بيبص لها كأنه شافها لأول مرة.
كان بيبص لها كأنه يعرفها.
آسر قرب من أبوه بسرعة.
— بابا! إنت بتتكلم عن إيه؟ مين هي؟
الحاج رفعت حاول يرد، لكن صوته ما خرجش.
اتجمعت الناس حواليه.
واحد جاب له مية.
واحد تاني طلب الدكتور.
أما دنيا، فكانت واقفة مش فاهمة حاجة.
مين هي؟
وليه لازم تخرج قبل ما حد يعرف؟
وأي سر ممكن يكون مخبيه وشها؟
آسر رجع لها، وشه مليان غضب وحيرة.
— إنتِ تعرفي أبويا من قبل كده؟
دنيا هزت راسها بسرعة.
— لأ.
— متأكدة؟
— طبعًا متأكدة! أنا أول مرة أشوفه في حياتي!
يوسف شد إيد أمه.
— ماما… إحنا هنروح؟
دنيا بصت له، وحست إن المكان كله بقى مخيف.
— أيوه يا حبيبي.
آسر حاول يمنعها.
— استني.
دنيا بصت له بحدة.
— إنت قلتلي ليلة واحدة، والعزومة تخلص ونمشي.
— أنا عارف.
— يبقى خلصنا.
آسر سكت.
ثم بص لأبوه.
الحاج رفعت كان لسه فاقد الوعي تقريبًا، لكن قبل ما المسعفين ياخدوه، فتح عينيه للحظات.
وبص ناحية دنيا مرة تانية.
المرة دي ما قالش غير كلمتين:
— اسم أمك؟
دنيا اتجمدت.
السؤال نزل عليها كالصاعقة.
— أمي؟
الحاج رفعت حاول يتكلم، لكن صوته اختفى.
آسر قرب منه.
— بابا، اسم مين؟
لكن الحاج رفعت فقد وعيه تمامًا.
دنيا فضلت واقفة ثواني.
وبعدين قالت:
— اسم أمي كان فاطمة.
آسر بص لها.
— فاطمة إيه؟
دنيا ردت:
— فاطمة محمود.
مجرد ما قالت الاسم…
تغيرت ملامح آسر.
بص لأبوه.
وبعدين رجع بصلها.
— إنتِ قلتي اسمها إيه؟
— فاطمة محمود.
آسر ما ردش.
كأنه فجأة افتكر حاجة.