مثلي انك مراتي – محمد نور

 

دنيا قلبها دق بسرعة.

 

— حضرتك بتتكلم عن مين؟

 

لكن المكالمة انتهت.

 

—

 

بعد حوالي ساعة، عربية سودا وقفت قدام البيت.

 

السواق نزل وفتح الباب.

 

دنيا وقفت مترددة.

 

وبصت ليوسف.

 

— هنروح مشوار ونرجع.

 

ركبوا.

 

العربية خرجت من وسط البلد واتجهت ناحية طريق أكتوبر.

 

وبعد وقت، وصلوا لفيلا قديمة تخص عيلة الألفي، بعيدة عن الزحمة.

 

البيت كان كبيرًا، لكن فيه شيء غريب.

 

كان هادي زيادة عن اللزوم.

 

كأنه شايل أسرار أكتر من عدد أوضه.

 

الحاج رفعت كان مستنيهم في مكتبة واسعة.

 

لكن دنيا أول ما شافته، لاحظت إنه كان مختلف تمامًا عن الرجل اللي شافته في العزومة.

 

وشه كان مرهق.

 

وعينيه غائرة.

 

وكأنه كبر عشر سنين في ليلة واحدة.

 

قال وهو بيبصلها:

 

— عايز أسألك سؤال.

 

دنيا فضلت واقفة.

 

— اتفضل.

 

— اسم والدتك كان إيه؟

 

دنيا اتضايقت من السؤال من غير ما تعرف السبب.

 

— فاطمة محمود.

 

الحاج رفعت رفع عينيه بسرعة.

 

— فاطمة… محمود؟

 

دنيا اتجمدت.

 

— أيوه.

 

— فاطمة محمود اللي كانت من الشرقية؟

 

دنيا قربت خطوة.

 

— حضرتك تعرفها؟

 

الحاج رفعت ما ردش.

 

قعد على الكرسي كأنه فقد القدرة على الوقوف.

 

دنيا قالت:

 

— إزاي تعرف أمي؟

 

الراجل الكبير فتح درج مكتبه.

 

وطلع صورة قديمة، لونها أصفر من الزمن.

 

حطها قدامها.

 

دنيا أول ما شافتها…

 

نَفَسها اتقطع.

 

كانت صورة لست شابة واقفة قدام مسجد كبير في القاهرة.

 

دنيا عينيها اتسعت.

 

— دي…

 

صوتها اختفى.

 

وبعدين همست:

 

— دي أمي.

 

الحاج رفعت غمض عينيه.

 

— أنا اللي صورتها.

 

دنيا حست إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.

 

— إنت؟

 

رفع عينيه لها.

 

— أنا وأمك… كنا مرتبطين.

 

دنيا هزت راسها بعدم تصديق.

 

— لا.

 

— كنا مع بعض حوالي سنتين.

 

— مستحيل.

 

— كنت وقتها عندي ستة وعشرين سنة.

 

صوته بدأ يضعف.

 

— وكنت ناوي أتجوزها.

 

دنيا ما كانتش عارفة تعمل إيه.

 

تقرب؟

 

تمشي؟

 

تضحك؟

 

ولا تصرخ؟

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *