مثلي انك مراتي – محمد نور
وإيده بدأت تترعش.
دنيا لاحظت التغيير.
لكن قبل ما تفهم فيه إيه، عيني رفعت انتقلت من عليها ليوسف.
وفجأة، الراجل العجوز حاول يقوم من مكانه.
قام بالعافية.
جسمه كان بيترعش.
حد من اللي حواليه حاول يسنده، لكنه أبعد إيده.
وبص لدنيا تاني.
المرة دي كان بيبصلها كأنه مش شايف ست غريبة قدامه.
كأنه شايف شخصًا من ماضٍ بعيد.
شخصًا كان فاكره مات واختفى للأبد.
وشه اتشد.
وخرج صوته مخنوقًا:
— مش… مش معقول.
دنيا رجعت خطوة لورا.
— حضرتك كويس؟
رفعت ما ردش.
قرب منها خطوة.
وعينيه كانت مثبتة على وشها.
وبصوت مرتعش قال:
— يا نهار أسود…
وبعدين رفع إيده إلى صدره.
— يا رب ارحم…
الضيوف بدأوا يبصوا لبعض بذهول.
محدش فاهم اللي بيحصل.
آسر نفسه عقد حواجبه.
— بتتكلم عن مين يا بابا؟
رفعت ما ردش.
جسمه بدأ يفقد توازنه.
ركبه خانته.
ووقع قدام الترابيزة.
في لحظة، الناس كلها جريت عليه عشان تلحقه.
دنيا اتخضت.
ضمت يوسف ليها بسرعة وخبت وشه في صدرها.
أما آسر ففضل واقف مكانه للحظات، مش فاهم إيه اللي حصل لأبوه.
وبينما الناس بتحاول تسند رفعت، فتح عينيه بصعوبة.
رفع إيده المرتعشة.
وشاور على دنيا.
وبصوت متقطع ومخنوق، قال:
— مشّوها من هنا…
ثم كررها:
— اطلعي بيها بره بسرعة…
وسكت لحظة، قبل ما يقول الجملة اللي قلبت دنيا من جوه:
— قبل ما حد يعرف هي مين!
دنيا جسمها كله قشعر.
مين؟
إزاي؟
وليه راجل أول مرة تشوفه في حياتها بيبصلها بالطريقة دي؟
وليه مجرد ما شافها، انهار قدام الناس كلها؟
لكن اللي ما كانتش تعرفه دنيا…
إن الليلة دي ما كانتش مجرد تمثيلية مقابل 300 ألف جنيه.
وإن ظهورها قدام عيلة الألفي فتح بابًا كان مقفولًا من سنين.
باب وراه سر قديم…
سر محدش كان عايزها تعرفه.
وقبل ما تخرج من القاعة، ظهرت صورة قديمة…
صورة ما كانش حد في عيلة الألفي مستعد يشرح لها أصلها.
والأغرب…
إن الصورة كانت بتربط دنيا بالعيلة بطريقة ما كانتش تتخيلها أبدًا.