مثلي انك مراتي – محمد نور
بص لها الحاج رفعت وقال:
— إنتِ مستحيل تكوني سهلة.
دنيا ابتسمت.
— حضرتك اللي بتقول إن دي طبع أمي.
مجرد ذكر أمها كان لسه بيغير ملامح الحاج رفعت.
—
في يوم جمعة، أخد الحاج رفعت دنيا ويوسف لمدافن العيلة في الشرقية.
وقف قدام قبر فاطمة.
فضل ساكت كام دقيقة.
وبعدين حط ورد.
قال بصوت منخفض:
— أنا حبيتها.
دنيا كانت ماسكة إيد يوسف.
قالت:
— كان لازم تبقى أشجع.
الحاج رفعت هز راسه.
— عارف.
ما كانش فيه مسامحة فورية.
دنيا ما كانتش عايزة تحول القصة لحكاية خيالية، فيها كلمة واحدة تمسح أربعين سنة من الوجع.
لكنها بدأت تفهم إن المسامحة مش معناها إن اللي حصل ما كانش غلط.
المسامحة معناها إنها هي اللي تقرر قد إيه الماضي هيفضل واخد من عمرها.
—
جت ليلة رأس السنة.
الحاج رفعت قرر يحتفل في البيت القديم.
لكن المرة دي ما كانش فيه رجال أعمال.
ولا صحفيين.
ولا أعضاء مجلس إدارة.
بس أربع أشخاص حوالين الترابيزة.
الحاج رفعت.
آسر.
دنيا.
ويوسف.
بعد العشا، يوسف ظهر وهو شايل رقعة شطرنج.
— جدو، إنت قلت إنك هتعلمني.
الحاج رفعت ابتسم.
— طبعًا.
بدأ يرتب القطع.
— أول حاجة لازم تعرف إن الملك أهم قطعة.
دنيا هزت راسها.
— ما تعلّموش الكلام ده.
الحاج رفعت بص لها.
— ليه؟
— عشان في الشطرنج، الملك مش أقوى قطعة.
آسر ضحك.
— أخيرًا حد قالها له.
الحاج رفعت بص له بضيق.
— إنت ساكت خالص.
يوسف مسك قطعة.
— ودي؟
دنيا قالت:
— دي الملكة.
— والملكة تقدر تروح في أي حتة؟
— تقريبًا.
يوسف ابتسم.
— خلاص، أنا هالعب بيها.
الحاج رفعت بص لدنيا.
— أمك كانت هتختار القطعة دي برضه.
دنيا عينيها لمعت.
المرة دي ما حاولتش تخبي دموعها.
آسر رفع الكوباية.
— للعيلة الأغرب في مصر.
الحاج رفعت بص له.
— آسر…
آسر ضحك.
— يا بابا، أنا جبت أختي من محل عشان تمثل إنها مراتي، وخليت ابنها يمثل إنه ابني قدامك.