مثلي انك مراتي – محمد نور
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— أنا لسنين طويلة، أكبر ميزانية في حياتي كانت إني أقرر أشتري جزمة لابني ولا أدفع فاتورة الكهربا الأول.
القاعة كلها سكتت.
— بس أنا ما جيتش هنا عشان أقول إني رجل أعمال.
بصت للحاج رفعت.
— وما طلبتش الكرسي ده.
وبصت لآسر.
— وما رحتش أدور على عيلة الألفي.
وبعدين قالت:
— ابنه هو اللي جه عند شغلي وعرض عليا فلوس عشان أمثل إني مراته.
كل العيون اتوجهت لآسر.
آسر حط إيده على وشه.
— في يوم من الأيام هتبطلي تحكي الحتة دي.
دنيا ابتسمت.
وبعدين رجعت تبص لأعضاء المجلس.
— أنا وافقت عشان كنت محتاجة الفلوس.
سكتت.
— ومش مكسوفة أقول كده.
— الأم اللي ابنها مريض ممكن تعمل أي حاجة حلال عشان تنقذه.
وبصت لمحمود مباشرة.
— لكن لو حد شايف إن الفقر بيخليني أقل قيمة، يقولها في وشي.
محمود ما ردش.
الحاج رفعت ابتسم.
— عشان كده هي بنتي.
دنيا بصت له.
— لأ.
الكل سكت.
— أنا بنتك لأن التحليل أثبت ده.
ثم قالت:
— لكن اللي هعمله في حياتي بعد كده… ده قراري أنا.
آسر ضحك.
حتى الحاج رفعت ما قدرش يمنع نفسه من الابتسام.
—
في النهاية، الحاج رفعت قرر يخلّي آسر مسؤولًا عن إدارة المجموعة.
أما دنيا، فقبلت حقها في الجزء المالي من تركة والدها، لكنها رفضت أي منصب تنفيذي في الشركة.
وبدل ما تاخد الفلوس كلها لنفسها، اتخذت قرارًا فاجأ الجميع.
خصصت جزءًا من المال لعمل صندوق يساعد الأمهات اللي شايلين أولادهم لوحدهم.
أدوية.
حضانة.
ومساعدات مؤقتة تساعد الأم إنها تفضل في شغلها بدل ما تضطر تسيبه.
قالت:
— مش عايزة أنسى أنا كنت مين قبل ما أدخل العزومة دي.
—
بعد شهور، دنيا سابت الشغل في المحل.
لكنها ما راحتش تعيش في قصر.
ولا اشترت عربية فخمة.
فتحت كافيه صغير قريب من وسط البلد.
مكان بسيط.
على مزاجها.
وكان عايزة يبقى ليها حاجة باسمها هي.
الحاج رفعت أصر يمول المشروع.
دنيا وافقت بعد ما خلت محامي يكتب عقد واضح بينهم.