مثلي انك مراتي – محمد نور

 

آسر قال:

 

— أنا بقالي تلات سنين شغال بره مصر.

 

— طيب؟

 

— طول التلات سنين دول، أنا موهم أبويا إني اتجوزت.

 

دنيا رمشت كذا مرة.

 

— اتجوزت؟

 

— أيوه.

 

— ومراتك فين؟

 

آسر بص لها بنظرة مترددة قبل ما يرد:

 

— مش موجودة.

 

دنيا ضحكت ضحكة قصيرة فيها مرارة.

 

— يعني عايزني أطلع مراتك الوهمية قدام أبوك؟

 

— بالضبط.

 

— طب ما تتأجرلك ممثلة.

 

آسر هز راسه.

 

— الممثلة هتبان إنها بتمثل.

 

وبص ناحية يوسف اللي كان نايم في الأوضة الخلفية.

 

— أنا محتاج ست حقيقية. أم. حد يبقى واضح من تصرفاته إن دي حياته فعلًا، مش واحدة حافظه كام جملة وداخلة تؤدي دور.

 

دنيا سكتت.

 

وبعدين قالت بسخرية:

 

— ومالقيتش غيري أنا يعني؟

 

— مساعدي سأل على ستات عندهم عيال ومحتاجين شغلانة مؤقتة بسرعة. وحد دله على المحل ده.

 

دنيا ما ردتش.

 

آسر مد إيده وحط ظرف تقيل على الترابيزة.

 

صوت الظرف وهو نزل قدامها كان كفاية يخلي قلبها يدق أسرع.

 

— دول 100 ألف جنيه عربون.

 

دنيا بصت للظرف.

 

— والـ200 ألف الباقيين؟

 

— أول ما العزومة تخلص.

 

فتحت بُقها، لكن الكلام ما خرجش.

 

ثلاثمائة ألف جنيه.

 

رقم بالنسبة لها كان أكبر من مجرد فلوس.

 

كان إيجار تلات شهور متأخرين.

 

كان علاج يوسف اللي فضلت تأجله.

 

كان التحاليل والأشعة اللي الدكتور طلبها وهي كل مرة تقول: “لما ربنا يفرجها”.

 

كان تمن تلاجة جديدة بدل التلاجة اللي بقت كل يوم تصحى الصبح وهي خايفة تلاقيها بطلت تشتغل.

 

ومن يوم ما جوزها مات في حادثة ويوسف لسه عنده سنة، وهي بتشيل الدنيا لوحدها.

 

لا أب يمد إيده.

 

ولا أخ يسندها.

 

ولا فلوس متخبية في البنك.

 

مجرد شغل يوم بيوم، وخوف يوم بيوم.

 

دنيا بصت ناحية الأوضة اللي ورا.

 

سمعت كحة يوسف الخفيفة.

 

قفلت عينيها ثواني.

 

وبعدين فتحتها.

 

— هي ليلة واحدة بس؟

 

آسر رد فورًا:

 

— ليلة واحدة بس.

 

— وأنا وابني هنمثل إنك جوزي وإن يوسف ابنك؟

 

— أيوه.

 

— ومحدش هيطلب مني حاجة تانية؟

 

— لا.

 

دنيا فضلت ساكتة.

 

وبصت للظرف مرة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *