مثلي انك مراتي – محمد نور
أما آسر، فمرة واحدة بس ردت عليه.
— مش عايزة أسهم.
— أنا مش بكلمك عشان الأسهم.
— أمال ليه؟
— عشان أفهم إحنا هنعمل إيه دلوقتي.
سكت شوية.
وبعدين قال:
— أنا حرفيًا روحت جبت أختي من محل، وطلبت منها تمثل إنها مراتي قدام أبويا، وخليت ابنها يمثل إنه ابني.
ضحك بخفة.
— أعتقد إننا نستحق نشرب قهوة بعد المصيبة دي.
دنيا رغمًا عنها ضحكت.
كانت أول مرة تضحك من قلبها من يوم العزومة.
اتقابلوا في كافيه بسيط قريب من وسط البلد.
آسر جه من غير سواق.
— مش عارف أطلب منك إيه الأول… أعتذرلك ولا أهنّيك إنك هدمتِ حياتي في أقل من يومين.
دنيا بصت له.
— إنت اللي دخلت محلي.
— التفصيلة دي بتبوظ حجتي.
قعدوا يتكلموا حوالي ساعتين.
دنيا اكتشفت حاجة ما كانتش متوقعاها.
آسر هو كمان عاش جزء كبير من حياته وحيد.
أمه انفصلت عن الحاج رفعت وهو عنده حداشر سنة.
اتعلم في مدارس خاصة.
وسافر.
وعاش وسط ناس كتير.
لكن قليل جدًا ما كان بيقعد مع أبوه على سفرة واحدة.
آسر قال:
— إنتِ كبرتي من غير ما تعرفي أبوكي.
وبعدين ابتسم بحزن.
— وأنا كبرت وأنا عارف أبويا كويس… بس تقريبًا ما كانش موجود معايا.
دنيا بصت له.
لأول مرة ما شافتش فيه رجل الأعمال المتكبر اللي حط ظرف فلوس على ترابيزة محلها.
شافته أخوها.
أخوها اللي ما كانتش تعرف بوجوده.
أخوها اللي دخل حياتها بالغلط.
سألته:
— إنت خايف إني آخد الشركة؟
آسر رد من غير تردد:
— أيوه.
— أنا مش عايزاها.
— ده اللي بتقوليه دلوقتي.
دنيا اتضايقت.
— إنت فاكر إن كل الناس نفسها في اللي عندك؟
آسر سكت.
— لا.
وبعدين قال:
— بس أنا عارف الفلوس بتعمل إيه في الناس لما تظهر فجأة.
دنيا ردت:
— يبقى شوف أنا هعمل إيه… مش اللي إنت متخيله.
—
تاني يوم، الحاج رفعت راح بيت دنيا.
من غير سواق.
ومن غير بدلة فخمة.
كان شايل علبة حلويات في إيده.
دخل وبص حوالين البيت.
الحوائط محتاجة دهان.