مثلي انك مراتي – محمد نور
— دنيا…
— وجوزي مات وأنا لسه عندي طفل عمره سنة.
بصت له.
— وأنا اللي شيلت يوسف لوحدي.
الحاج رفعت ما حاولش يدافع عن نفسه.
ولأول مرة، عينيه امتلأت بالدموع.
دنيا مسحت دمعة نزلت من عينها بعصبية.
— مش عايزة فلوسك.
— دنيا…
— عايزة أعرف مين اللي قرر يمسح وجودي من حياتك.
الحاج رفعت سكت.
آسر تدخل:
— فيه حاجة تانية.
فتح ملف تاني.
— دورت في سجلات العيلة.
دنيا بصت له.
— لقيت إيه؟
— بعد وفاة والدتك، جدتك زينب كانت بتوصل لها مبالغ مالية بسيطة كل شهر.
دنيا اتصدمت.
— جدتي؟
— الفلوس كانت جاية من شركة مرتبطة بجدي.
الحاج رفعت رفع راسه فجأة.
— إيه؟
آسر حط الأوراق قدامه.
— التحويلات استمرت كام سنة.
وبعدين قال:
— ووقفت لما دنيا وصلت لست سنين.
الحاج رفعت مسك الورقة بإيد مرتعشة.
— أبويا كان عارف إنها عايشة.
آسر هز راسه.
— ده اللي باين من الأوراق.
دنيا كانت مش قادرة تستوعب.
— جدتي عمرها ما كانت غنية.
— المبالغ ما كانتش كبيرة — قال آسر — وممكن تكون اتدفعت مقابل السكوت.
دنيا هزت راسها بعنف.
— جدتي عمرها ما كانت تبيع أمي.
— يمكن ما باعتش حاجة — رد آسر بهدوء. — يمكن كانت بتاخد فلوس عشان تربي طفلة لوحدها.
الجملة وجعت دنيا أكتر.
لأنها فجأة ما بقيتش عارفة مين كانت تثق فيه.
—
في نفس اليوم، عملوا التحاليل.
دنيا وافقت.
مش عشان فلوس.
ولا عشان عيلة الألفي.
لكن عشان كانت محتاجة تعرف الحقيقة.
استنوا ساعات طويلة.
يوسف في الآخر نام على كنبة في المكتبة.
أما الحاج رفعت فكان قاعد ساكت.
ولما الدكتور وصل، حط الظرف قدامه.
الحاج رفعت ما مدش إيده.
— افتحيه إنتِ.
دنيا أخدت الظرف.
فتحت الورقة.
قرأت أول سطر.
وبعدين السطر اللي بعده.
احتمال وجود علاقة بيولوجية بين الأب والابنة: أكثر من 99.9%.
دنيا قفلت عينيها.
ما حسّتش بفرحة.
ولا براحة.
حسّت بحزن عميق.
حزن على أمها.