مثلي انك مراتي – محمد نور
ثم مدت إيدها ببطء.
—
بعد كام ساعة، دنيا نفسها ما كانتش مصدقة شكلها وهي واقفة قدام المراية.
آسر أخدها على أتيليه كبير في الزمالك.
فستان كحلي أنيق، ومكياج هادي، وتسريحة شعر راقية.
لأول مرة من سنين، كانت شايفة نفسها بشكل مختلف.
مش ست بتجري من شغلانة لشغلانة.
مش أم بتعد الجنيه قبل ما تصرفه.
لكن واحدة ممكن تدخل مكان مليان رجال أعمال من غير ما حد يشك إنها مش من مستواهم.
أما يوسف، فكان لابس بدلة صغيرة خلت شكله كأنه راجل صغير أكبر من سنه بكتير.
خرج من الأوضة وهو بيبص لنفسه في المراية.
وبعدين قرب من أمه ووشوشها:
— ماما…
— نعم يا حبيبي؟
— هو الأستاذ ده هيبقى بابا بجد؟
دنيا قلبها اتقبض.
نزلت لمستواه، وعدلت له ياقة القميص.
— لا يا حبيبي. دي لعبة بس.
— لعبة؟
— أيوه. هنلعبها لحد العشا ما يخلص وخلاص.
يوسف فكر شوية.
وبعدين هز راسه.
— حاضر.
—
المناسبة كانت متجهزة في قاعة خاصة جوه فيلا فخمة في التجمع.
كل حاجة كانت تقول إن الليلة دي مش عادية.
رجال أعمال كبار.
محامين.
أعضاء مجلس إدارة.
وأفراد من عيلة الألفي.
الكل كان مستني لحظة إعلان رفعت الألفي عن الشخص اللي هيخلفه في إدارة المجموعة.
آسر دخل القاعة وهو ماسك إيد دنيا.
وإيده التانية ماسكة إيد يوسف.
وفجأة…
الكلام بين الناس اتقطع.
العيون كلها اتوجهت ناحية الباب.
واحد ورا التاني بدأ يبص على دنيا، وبعدين على يوسف، وبعدين على آسر.
آسر ابتسم بثقة.
ومشى بيهم لحد صدر القاعة.
كان الحاج رفعت الألفي قاعد هناك.
راجل كبير في السن، لكنه لسه محافظ على هيبته.
آسر وقف قدامه وقال:
— يا حاج…
وبنبرة ثابتة أضاف:
— أحب أقدم لك مراتي… دنيا.
وبص ليوسف.
— وابننا، يوسف.
رفعت رفع عينيه.
بص لآسر الأول.
وبعدين…
بص لدنيا.
وفي اللحظة دي تحديدًا، حصل شيء محدش كان مستعد له.
ملامح وش رفعت اتغيرت تمامًا.
اللون اختفى من وشه.
شفايفه ابيضّت.