مثلي انك مراتي – محمد نور

«مثّلي إنك مراتي الليلة دي.. وابنك يبقى ولي عهدي»

 

— محتاجك تمثلي إنك مراتي الليلة دي.. وابنك يمثل إنه ابني. وهديكي 300 ألف جنيه.

 

دنيا سابت فوطة التنضيف من إيدها، وبصت للراجل اللي واقف قدامها باستغراب شديد.

 

لثواني، ما عرفتش ترد.

 

كانت بتبص له وكأنها بتحاول تفهم: هو بيتكلم بجد؟ ولا بيهزر معاها؟ ولا بيشتَمها بطريقة جديدة؟

 

بره المحل الصغير، المطر كان بينزل بغزارة، وبيغرق شوارع السيدة زينب.

ريحة القهوة المغلية كانت مالية المكان، ومتداخلة مع ريحة العيش الفينو والرطوبة اللي دخلت من الباب المفتوح.

 

وفي الأوضة الصغيرة اللي ورا المحل، كان يوسف نايم على الكنبة القديمة، متغطّي ببطانية خفيفة.

 

ابنها الوحيد.

 

سبع سنين بس، لكن التعب كان باين على ملامحه.

 

كان جسمه لسه دافي من السخونية، وصدره متقل من دور البرد الشديد اللي بقاله كام يوم، ودنيا مش عارفة تعمل له إيه أكتر من اللي عملته.

 

أما الراجل اللي واقف قدامها، فكان واضح من أول نظرة إنه مش من نفس عالمها.

 

بدلة رمادي غالية ومتفصلة على جسمه بالمللي.

 

جزمة لامعة.

 

وساعة شكلها لوحدها تساوي تمن حاجات كتير دنيا عمرها ما قدرت تشتريها.

 

مد إيده بهدوء وحط كارت على الترابيزة.

 

— أنا آسر الألفي.

 

دنيا بصت للكارت، وبعدها رفعت عينيها له.

 

الاسم ما كانش غريب عليها.

 

عيلة الألفي كانت معروفة.

 

مقاولات، فنادق، مولات، واستثمارات في كل حتة تقريبًا.

 

فلوس ونفوذ واسم تقيل.

 

آسر كمل بمنتهى الثقة:

 

— عيلتي هي اللي ماسكة مجموعة الألفي. وبكرة أبويا هيعلن قدام مجلس الإدارة والعيلة مين اللي هيمسك الشركة من بعده.

 

دنيا عقدت حواجبها.

 

— وده إيه علاقته بيا أنا؟

 

آسر أخد نفس طويل، وكأنه مش عايز يدخل في تفاصيل أكتر من اللازم.

 

— أبويا، الحاج رفعت الألفي، عنده أربعة وسبعين سنة. وراجل قديم في تفكيره، وعنده مبدأ واحد مش بيغيره.

 

سكت لحظة، وبعدين قال:

 

— مقتنع إن الراجل اللي مش عارف يعمل بيت وعيلة، مش هيعرف يشيل مسؤولية شركة وثروة بالحجم ده.

 

دنيا ما فهمتش.

 

— برضه مش فاهمة أنا داخلة في الموضوع ليه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *