بس انت مبتعدلش بينهم
_ في أطفال بتتولد أصلا بالسكر وبيوصل إننا نعالجهم بالأنسولين
وبعدين حالة نور هي سكر تراكمي ودا طبعًا من الأكلات الجاهزة اللي البنت كانت عايشة عليها.
ثم نظر إلى ياسمين وتابع بمغزى:
_ مش كدا يا ياسمين ولا إيه؟
أخفضت ياسمين عينيها بألم والتزمت الصمت فهو محق في اتهامه، فقد كانت دائمًا تفضل الأكلات الجاهزة كي لا تتعب نفسها في إعداد الطعام، فقد كان المطبخ بالنسبة لها عمل شاق وإهدار لصحتها وطاقتها ووقتها الذي تقضيه دائمًا في الخارج أو أمام الهاتف.
ندمت في وقت لن ينفع فيه الندم
خرجت من شقة خالها وهي تحمل ابنتها وبيدها جهاز مقياس السكر واليد الأخرى حقنة الأنسولين، فهذه ستكون حياتها وحياة ابنتها التي دمرتها من بعد اليوم.
حاولت الإتصال به لكنه مثل كل مرة يرفض الرد عليها، فبعثت له برسالة تخبره فيها عن مرض ابنته، وقد كانت فاجعة واحدة عليه لم تكفي لتأتي فاجعة أخرى أشد وأقوى، لم ينتظر حتى الصباح؛ بل قاد سيارته بسرعة جنونية وقلبه يتمزق خوفًا على ابنته التي تحمل لأجلها الكثير، وفور وصوله
وقف أمام البناية لا يعرف هل يصعد إليهم الآن أم يذهب إلى شقته وينتظر قليلًا، فالساعة لم تتعدى بعد السادسة صباحًا، لكن قلبه لم يطعه لأنه يتلهف شوقًا إليها، ماذا يفعل؟
استيقظت سامية على صوت الباب، ذهبت لتفتح لتتفاجئ بجواد يقف أمامها وحاله يرثى له، فهي أكثر من يعلم بحاله الآن:
_ تعالى يا حبيبي.
دلف جود بعد أن قبل والدته وارتمى بإجهاد على المقعد، فترأفت والدته به وقالت بتعاطف:
_ عامل إيه يا جواد؟
هز جود كتفيه بيأس وقال:
_ تفتكري هكون عامل إيه بعد اللي بيحصلي ده؟ أنا حاسس إني انتهيت،
مش عارف إيه اللي بيحصلي ده؟
مش عارف افوق، وكل حاجة معقدة من حواليا سواء من الشغل أو البيت، حتى الولاد.
ربتت سامية على كتفه وقالت بحزن:
_ معلش يا ابنى، دا قدر ومكتوب وأكيد ربنا ليه حكمة في كدة، لا يأخذ منك إلا ليعطيك، قوم اتوضى وصلي ركعتين لله وادعي إن ربنا ييسر لك امورك ويشفي بنتك، إن الله قريب مجيب الدعاء.
قام جود وصلى الفجر الذي أضاعه أثناء القيادة، وأثناء سجوده تدفقت العبرات من عينيه وهو يدعو ربه بالشفاء العاجل لابنته قرة عينه، فهو من اخطأ في البداية لسوء اختياره في أم غير صالحة لأولاده، لكنه يدفع الثمن غاليًا.