بس انت مبتعدلش بينهم
أنهى جود صلاته ليجد والدته تنتظره وبيدها كوب من اللبن:
_ تقبل الله يا حبيبي.
قبل جود يدها وقال:
_ منا ومنك يا أمي.
_ اتفضل اشرب كوباية اللبن دي لحد ما أحضر الفطار ونفطر كلنا مع بعض.
ابتسم جود في وجهها وقال:
_ إيه يا حجة انتي ناسية إن اللبن مش بيحبني ولا إيه.
ردت سامية برجاء:
_ معلش يا جود ريحني واشربها عشان خاطري.
لم يرد جود إحزانها فأخذ منها الكوب وقال بحزن:
_ انتي شوفتى نور؟
تنهدت سامية بحزن وقالت
_ آه يا ابني شوفتها امبارح بعد ما كشفوا عليها، بجد البنت شكلها تعبان أوي.
أغمض جود عينيه بألم شديد وقال بحزن:
_ أنا السبب يا أمي، أنا اللي أخطأت في الإختيار من الأول ومسمعتش كلامك
كان لازم أصر على موقفي لما طلقتها أول مرة.
انفطر قلبها وهي ترى ابنها بهذا الشكل فأرادت التخفيف عنه ولو قليلا وقالت:
_ وقتها اكتشفت إنها حامل في نور ومكنش ينفع.
_ كان ارحملها تعيش من غير أم، أفضل متعيش مع أم مستهترة زيها.
_ قولنا في الوقت دة نديها فرصة يمكن تتغير.
قال جود بوجع:
_ ومتغيرتش، ومش هتتغير، اللي زي دي الطبع بيغلبها وسايبة نفسها لهواها.
قالت سامية بأمل:
_ بس يا ابني المرة دي غير قبل، أنا شوفت وجعها وكسرتها، بجد اتغيرت.
اتسعت عينيه ذهولًا من كلم,,اتها وقال:
_ انتي يا ماما اللي بتقولي كدة، اومال لو مكنتيش شاهدة على كل حاجة من البداية كنتي عملتي إيه؟
_ يا جود أنا أم وحاسة بيها، صدقني مرض نور ده …..
قاطعها جود بحدة:
_ ماما أرجوكي الموضوع دة بيعصبني ومش عايز كلام فيه، وبعدين إحنا خلاص طلقنا المرة دي مفيش منه رجعه.
_ بس اللي عرفته إنك لما طلقتها كان عندها عذر شرعي، يعني الطلاق موقعش، يعني هي لسة مراتك.
ظهرت الصدمة واضحة على وجه جود وهو يقول:
_ انتي بتقولي إيه؟
_ اللي سمعته يا حبيبي أنا بردوا اتفاجئت زيك كده لما قالتلى قبل ما نعرف بمرض نور، وقولت يمكن ربنا عمل كده عشان يفوقها من اللي هي فيه.
وضع جود رأسه بين يديه وقال:
_ ماما أنا مستحيل ارجع لها مستحيل.
_ لازم عشان خاطر ولادك.
رفع وجهه ونظر إليها قائلا:
_ بس انا خلاص أقلمت حياتي على عدم وجودها.
قطبت سامية حاجبيها بعدم فهم وقالت:
_ حياتك إيه اللي لحقت تأقلمها
دا يا دوب شهر واحد اللي عدى على طلاقكم، وأنت أصلا كنت متعود على غيابها أكتر من كده.