بس انت مبتعدلش بينهم

فقال:

_ انتي عاملة إيه؟

رفعت نظرها إليه بعدم استيعاب من تبدل حاله وقالت:

_ أنا…أنا؟ كويسة.

أومأ لها بتفاهم ثم قال:

_ محتاجة حاجة؟

أرادت أن تخبره بأنها لا تحتاج سواه، وأن يسامحها على ما بدر منها من قبل لكنها أبت اظهار ضعفها واذلالها أكثر من ذلك

فقالت:

_ لأ مش محتاجة حاجة، والفلوس اللي بتبعتها بتكفي وزيادة واللي بيفضل بشيله للولاد مع ماما.

ابتسم بتهكم في داخله، فهل هذه ياسمين التي لم تكن تكتفي من النقود يومًا؟، قال:

_ لو احتاجتي أي حاجه كلميني.

تراقصت الفراشات داخل قلبها وقد ظهر الأمل حتى لو لم يكن واضحًا.

_ أكيد.

عاد جود إلى إيمان التي استقبلته بسعادة عندما أخبرها بموافقة ياسمين على بقائها في شقة والدته وقالت بسعادة:

_ أنا مش مصدقة إنها وافقت.

قال جود بشرود:

_ لا ياسمين اتغيرت كتير عن الأول، لدرجة أنها بقت واحدة تانية.

لاحظت ايمان شروده منذ عودته تلك المرة وشعرت برجفة تنتابها وقالت:

_ أنا ليه حساك متغير المرة دي، حنيت؟

نظر إليها جود بتفهم وقال:

_ إيمان متنسيش أنها مراتي وليها حقوق عليا زي ما ليكي.

أكد كلامه ظنها وقالت:

_ وكانت فين الحقوق دي الفترة اللي فاتت وأنت بتقولي أنها مستحيل ترجع حياتك تاني.

تهرب بعينيه منها وقال:

_ قولتلك أنها اتغيرت، ومش عايز اسألها كتير ملهاش لزمه

اومأت له بصمت وقالت بصدق:

_ جود أنت عارف كويس أنا بحبك اد إيه، وإني مستعدة أقف أدام الدنيا كلها عشانك بس أنا مش هقدر أتحمل رجوعك ليها.

زفر جود بضيق شديد وقال:

_ أنا مش بتكلم في رجوع، دي حاجة لسة بدرى أوي عليها، بس أنا بقول هي لسه مراتي وليها حقوق مش اكتر

ويا ريت نقفل على الموضوع ده أنا جاي تعبان وعايز ارتاح.

مرت الأيام وجاء يوم زفاف أمير

كانت السعادة مرتسمة على كل الوجوه

لكن القلوب لا يعلم بها إلا الله، نظرت ياسمين بقلب ممزق إلى زوجها وامرأة غيرها تقف بجواره، شعرت بخنجر حاد يمزق احشاءها وخاصة عندما وجدتها تلاعب ابنها وهو على كتف أبيه، انسحبت بهدوء إلى أحد الأركان كي لا يرى أحدها دموعها التى تساقطت بحزن وندم على ضياع من كان بين يديها وتركته حتى سرى من بين أناملها وأصبح شيئًا بعيد المنال.

أما هو فقد أخذ يختلس النظر إليها بين الحين والآخر وهو يراها لأول مره بذلك الحجاب الذي جعلها كالاميرة بين كل الموجودين وعندما لاحظ اختفاءها أخذ يبحث عنها بعينيه المتلهفه لرؤيتها، حتى وجدها تجلس بعيدًا عن الجميع، وأثناء توجهه إليها وجد حسين وأشرف صديقهم يدلفون إلى القاعة، فاضطر للذهاب إليهم كي يرحب بهم ثم يعود إليها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *