بس انت مبتعدلش بينهم

وشعرت بأنه نحرها بنصل بارد، وغصة متعلقة في حلقها جعلتها تزدرد ريقها بصعوبة وقالت:

_ يعنى إيه مش فاهمة؟

زفر جود بضيق شديد وقال:

_ يعني لما طلقتها كان فى سبب لعدم صحته وعشان كده الطلاق موقعش.

أغمضت عينيها بألم لاحظه هو وأردف

_ للأسف مش هقدر أوعدك بحاجة دلوقت، وبردوا مش هقدر أطلقها بعد اللي حصل لنور.

اومأت إيمان بصمت ثم تركته وذهبت في طريقها ، لم يوقفها بل تركها تمضي بدونه، ربما ذلك أفضل لها.

ضاق بها ذرعًا لم تعد تتحمل قسوة ذلك الزمن ليس لها مكانٌ به، سترحل عنه بدون رجعة، رأت إحدى سيارات النقل الثقيل تقترب منها وصوت الأبواق يدوي في أذنها كي تبتعد لكنها أصرت على البقاء وهي ترحب بظلام دامس ينتشلها من تلك الحياة وتنتهى معاناتها التى ازدادت منذ معرفته.

انتفض جواد في وقفته عندما سمع صوت الإطارات التي احتكت على الطريق لينقبـ . ــض قلبه وهو ينظر لذلك التجمع، فحدثه قلبه ربما تكون هي فأسرع الخطى نحو ذلك التجمع لتتسع عيناه فور رؤيتها..

الفصل الأخير

لم ينتظر سيارة الإسعاف بل حملها بين يديه وأسرع بوضعها داخل السيارة، وانطلق بها حتى وصل إلى أقرب مشفى

ليسرع بحملها وولج بها للداخل وهو يصيح أن ينجدها أحد.

تجمع الجميع حوله وقاموا بأخذها الى غرفة الطوارئ، وارتمى هو على أحد المقاعد وهو يدعوا ربه أن ينجيها،

جاءت إليه إحدى الممرضات تخبره أنهم يريدونه عند الإستقبال كي يدون البيانات الخاصة بالحالة، وبعد انتهائه اتصل على حسين يخبره بما حدث وطلب منه الذهاب لأهلها حتى يخبرهم بما حدث، وبالفعل لم يمضِ دقائق معدودة حتى وجد أخويها يسرعون إليه، فقال أحدهم:

_ خير ايه اللى حصل؟ اختى مالها؟

رد جود بهدوء رغم ما بداخله من رعب

_ متقلقوش خير أن شاء الله، هى كانت بتعدى الطريق ومأخدتش بالها من العربية

وقال الآخر

_ هو أنت اللي جبتها المستشفى؟

اومأ له جود بصمت، فقال له شقيقها بامتنان:

_ متشكر جدًا لحضرتك.

وقال الآخر بجمود:

_ محدش طلع من جوه يعرفنا في إيه.

قال جود باقتضاب:

_ لأ، لسه محدش طلع.

اومأ له وقال الآخر:

_ خليك أنت هنا يا محمد لحد ما اروح الإستقبال أشوف المطلوب وآجي.

_ أنا عملت كل حاجة ملتهم البيانات وعملت كل حاجة.

قالها جود بجمود ليندهش أخيها قائلًا:

_ وأنت عرفت اسمها ازاي؟

رد جود ببساطة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *