رواية حمقاء ملكت ماكرا ج٢
فى منزل محمود
حان الميعاد الذى فرق بين قلوب الجميع في كل ركن من أركان هذا البيت
فمنى يشع وجهها بالسعادة لأجل تلك الخطبة التى جاءت على هواها وإرادتها
ومحمود كان يشعر بالآسى من أجل ابنته فهو يعلم أنها تحبه برغم كل ماحدث وهو كذلك يحبها
ولكنهما اندفعا فى موقف أججت فيه منى نار الفتنه بينهم وفرحت بعنادهم وعدم رغبة اى طرف فى إحتواء الآخر
وأما أحمد فقد ألجمه إحساسه بالندم فقد اندفع في لحظة متهورة بعصبيته المعهودة واستهواه
ثأره لكرامته التى أهدرتها ضحى أمام أعين والدته.وهو الأمر الذى زاد لهيب الغضب بداخله وقرر معاقبتها بقسوة ولم يدرك وقتها أنه
عاقب نفسه قبل أى أحد آخر…
وأما ضحى تلك العنيدة المجروحة …المتمرده المقهورة ..المدعية للقوة وهى أوهن من خيوط العنكبوت!!!
فماذا بيدها وماذا عساها تفعل إلا أن تبث همومها لصديقتها الوحيدة تسطر فيها لوعة الفراق المحتم ..فراق بين حبيبين يفصلهما
جدار واحد فى حيز المكان ولكن أصبح يفصلهما الآن جدر وجدر لم يجتهدا لهدمها يوما
بل تسابقا بعناد لكى يزيداها علوا وصلابه!!!
بدأ الجميع يرتدى أفخم ثيابه للذهاب لتلك الخطبة
أخرج أحمد حلته الأنيقة التى كان من المقرر أن يرتديها يوم خطبته لضحى ولكن قدر الله أمرا كان مفعولا
وقف أمام مرآته طويلا هائما في أفكاره
لايدرى إن كان أخطأ القرار أم أصاب لكن كل ما هو على يقين منه الآن أنه لا يشعر بسعادة ولا ابتهاج ذاهب آليا لأداء مهمة فرضها على نفسه..
خرج إليهم فى صالة المنزل حيث الجميع في انتظاره أطلقت منى الزغاريد بسعادة
وهى تهتف مبروووك ياحبيبى زى القمر يا أحمد ماشاءالله
..يلا بينا عشان مانتأخرش
كريم بتلقائية: هى ضحى مش جاية معانا ولا إيه؟!
اختفت الابتسامة من وجهها وأجابته منى بضيق: براحتها عايزه تيجى تتفضل معانا أهلا وسهلا
بس من غير مشاكل وخناق كالعادة
محمود بحزن: مالوش لزوم النهارده تبقى تيجى يوم الخطوبة وخلاص
وهمّ بالتوجه نحو الباب
وفجأة صُدم الجميع من هيئة ضحى الباكية
وهى تركض نحو أبيها لاهثة بأنفاس متقطعة وقد ارتدت ثيابها وحملت حقيبتها وصاحت: بابا استنى عايزاك!!!!
تعلقت بها أنظار الجميع فى ذهول
محمود بلهفة: فى حاجه ياضحى يابنتى بتعيطى ليه كده ونفسك عالى أوى؟!!
ضحى وهى تبكى بشدة: مش هتصدق يابابا
اللى حصل آلاء فاااقت الحمدلله رضوى لسه مكلمانى دلوقتي وكمان رائد طلع من السجن من يومين…. بابا انا عايزه اروح لهم
محمود بدهشة: دلوقتي ياضحى!!!
ضحى بلهفة: ايوة يابابا بالله عليك معندكش فكرة انا مبسوطة ازاى عشان خاطر آلاء ورائد
محمود بحنان: طيب ياحبيبتى روحى بس ماتتأخريش
ضحى وهى تخطو مسرعه نحو الباب : حاضر يابابا سلام
وقف أحمد وهو يشعر بغليان الدماء في عروقه وقد تيقن أن أمره لا يعنيها البته
لقد توهم في اللحظه الأولى لما رآها على تلك الحالة أنها متألمة لما حدث بينهما
ولكنه صدم أنها بعالم آخر ليس له وجود فيه!!! حتى أنها لم ترمقه ولو بنظره عابرة
سريعة!!
أحمد بغضب: يلا ياجماعه هنفضل واقفين كده؟!!يلا عشان مانتأخرش
غادرت ضحى المنزل هاربة بدموعها من أمامهم نعم هى متأثرة بالفعل من أجل آلاء
ولكنها اتخذت هذا الامر ذريعة لتفر من ذلك الموقف القاسى وتغادر المكان قبل أن تنهار أمامهم وهى تريد أن تظهر التجلد وعدم الإهتمام